اولياء چلبي
72
الرحلة الحجازية
الشام [ - دمشق ] الفيحاء . وقد وصل ألفين من حجاج إيران في نفس هذا اليوم أيضا . وتم تحصيل خمس عشرة قطعة ذهبية « 1 » عن كل حاج إيرانى ؛ مما شكل عونا ماديا كبيرا آنذاك . [ مسير الرحلة حتى الحجاز ] وكنت - أنا العبد الحقير إلى ربه - قد قمت بتأمين كافة احتياجات الرحلة من مأكل ، ومشرب ، واشتريت خمسة جمال ، وقاعودا ، وفرسا ، وأربعة هوادج ، وخيمة . كما استأجرت سقاءا وخمسة عبيد . وجمعت الجميع في سرادقى . أخيرا ، وفي العشرين من شوال سنة إحدى وثمانين وألف من الهجرة النبوية ، خرجنا من الشام ، وسط احتفال مهيب ، لم تر مثله البلاد من قبل . وسارت القافلة مسافة ساعة نحو القبلة ، وسط رياض ، وبساتين غناء ، وحدائق فيحاء ، حتى وصلت إلى : قصر كوچوك أحمد باشا : « 2 » لقد انتشرت الأخبار ، وتناقلت الأقاويل بين مشايخ الأعراب جميعا ، وكان مفادها أن . . . « إن هذه السنة تختلف عن كافة السنوات السابقة ؛ فعلى رأس القافلة وزير شديد البأس ، صعب المراس لا يرحم قط ، ولن يرحم أبدا من تسوّل له نفسه الشغب ، أو يفكر في العصيان . فأقبلوا جميعا مع عيالكم وذويكم وقدموا فرائض الطاعة ، واظهار الولاء . . . ، ، . . وما هي إلا سويعات قليلة حتى وفد عدد من مشايخ البدو ورجالاتهم على قصر الوزير كوچوك أحمد باشا ، وتشرفوا بالسلام عليه والمثول بين يديه . وهنا ؛ في هذا المنزل قام كتخدا « 3 » الباشا بتسليم عنان جمل المحمل الشريف إلي
--> ( 1 ) عملة ذهبية ضربت في الدولة العثمانية ، واستقر الرأي على قيمتها في عهد محمود الثاني ( 1249 ه / 1833 م ) على أن تكون 240 پارة أو ستة قروش . « المترجم » ( 2 ) كوچوك أحمد باشا : هو أحمد باشا كوچك من وزراء الدولة العثمانية في عهد السلطان مراد خان الرابع تولى ولاية سيواس ، والشام ، وكوتاهية ، ثم كلّف بالتنكيل بعصيان إلياس باشا الذي نشب في الأناضول ، ولما وفق في ذلك أنعم عليه السلطان بولاية الشام سنة 1042 ه . وقد نجح في القضاء على حركات العصيان في الشام أيضا . . وأعاد الأمن والأمان ، شارك في حرب إيران ، ثم عيّن محافظا على الموصل ، في سنة 1046 ه ، واستشهد في الحرب التي دارت ضد الشاه عباس الإيراني . « المترجم » ( 3 ) كتخدا - Kethuda وكيل ، معتمد -